الرئيسية » ساحة الحواته » رحل محمد بشير عطر النورس المدوزن
رحل محمد بشيرعطرالنورس المدوزن
جاء الميلاد الموسيقي الحقيقي لمحمد بشير مع تأسيس فرقة (النورس)

رحل محمد بشير عطر النورس المدوزن

جاء الميلاد الموسيقي الحقيقي لمحمد بشير مع تأسيس فرقة (النورس) التي مثلت مع (البعد الخامس) مرحلة نضج موسيقي متجاوز ما بعد (زمن السمندل) ووضعت على الأغنية بصمة أكاديمية باذخة الجمال؛ وعالية القيمة؛ وعميقة الأثر؛ وبديعة التكوين.. عرفه الناس وهو يعزف خلف الفنان الراحل محمود عبد العزيز الذي كان يقود وقتها انقلاباً فنياً من أجل (توطين الذوق).
يقف على خشبة المسرح شامخاً تسبقه إمكانياته الفارعة وقامته المديدة.. ومن فرط تواضعه دائماً ما تجده منخفض الرأس ينظر إلي أسفل أثناء عزفه على آلة (البيز جيتار) مع أن دوزناته ترفع الجباه عالية وتجعل رؤوس من يرافقونه في التنفيذ الموسيقي قبل السامعين شامخة تعانق عنان السماء.. متواضع لدرجة الانزواء، فهو لا يعرف الوقوف أمام العدسات، ولا يعشق الحوارات الصحافية والفلاشات.. ما وقف يوماً ليتحدث عن نفسه مع أنه لو فعل فذلك حقه، وما توقفت أنغامه يوماً من الحديث عنه حتى بات اسمه معروفاً للذويقة وعشاق الغناء الرصين في بلد من النادر أن يمنح أوسمة التميز والنجومية للموسيقيين.
سنوات طوال ارتبط فيها محمد بشير بمشروع محمود عبد العزيز(الحوت) الغنائي وإن ابتعد عن الفرقة قبل فترة من رحيل الحوت كان شريكاً أصيلاً مع رفاقه في الفرقة الموسيقية في النجاحات الساحقة التي حققها محمود، فإن كان لعازف البيز العالمي (ستون باريت) نصيب في رحلة الأسطورة بوب مارلي فإن لمحمد صاحب الأصابع الغنية بالنغم ما لاستون الذي يمثل واحداً من دعامات موسيقى الريقي وصمام أمانها الأول.
مهارة محمد بشير الموسيقية لا يختلف عليها اثنان.. براعته في العزف على الباص جيتار bass guitar من الثوابت التي لا جدال عليها.. تطويعه لأوتار آلة البيز يعرفه (السميعة).. وإسهاماته المقدرة في هندسة الصوت وضبط جماليات الاستوديوهات لا ينكرها إلا مكابر أو غافل.
عندما قرر عبد الخالق محمد عثمان ورفاقه إعادة (النورس) مؤخراً كان محمد بشير سباقاً كعادته ووضع اسمه قبل إمكانياته رهن تصرف الفرقة.. التحق بشركة البروف للإنتاج الفني فكان مرجعاً لعثمان صباحي وأسرة الشركة.. ظل مواصلاً لمسيرته حتى يوم أمس الأول الذي صاحب فيه المطرب الشاب حسين الصادق بالعزف، وعاد محملاً بالابتسامات قبل النوم كعادته كل يوم.

وكانت لنا وقفة خاصة في يوم رحيله بعنوان
وفاة الخلوق عازف البيز جيتار محمد بشير

رحل محمد بشير عطر النورس المدوزن لتنزف الأوتار وتنتحب الفنون .. إنا لله وإنا إليه راجعون
(حفاظاً  للحقوق : الموضوع عبارة عن اقتباسات من مقال الصحفي / هيثم كابو)

المرحوم محمد بشير في احدى الحفلات الجماهيرية يعزف مع الاسطورة محمود عبد العزيز
اغنية الوسيم … فقط تاملوا هذا المبدع وامكانية تطويعه لالة البيز جيتار وقصة التالف التي تجمعه بهذه الالة

وكتب حسام الدين ميرغني عن الراحل محمد بشير فلامست كلماته قلوب كل اهل السودان فكانت المقالة التالية:
قبل سنوات ثلاث، وفي سرادق عزاء بمنطقة (القلقالة) بالجزيرة، جلست لأول مرة مع العازف الراحل محمد بشير، وعلمت وقتها ان صلة نسب تجمعه مع رفيق الدرب الأستاذ نزيه حسن ،وقتها أشار الى نزيه بان (دا محمد بشير عازف البيز)،كان حينها الراحل محمد بشير يجلس على مقربة منا، فتحركت صوبه وتسالمنا ،ورغماً عن النجومية العريضة التى يتمتع بها في الساحة الفنية ومجتمع العاصمة، إلا انه كان بين الحضور (زول متواضع وبسيط)،اتكأ على فراش البكاء قائلاً ان الخروج من زحمة العاصمة نعمة كبيرة، موضحاً ان الريف هو الأنسب له من ناحية مكان وانسان، تجاذبنا أطراف الحديث وبالطبع لم يخل من تجربته مع الراحل محمود عبد العزيز فهو من مؤسسي فرقة النورس أول فرقة منتظمة تعمل مع الحوت، ثم تجاربه الأخرى مع فنانين شباب أبرزهم شكر الله حيث عمل معه لفترة ليست بالقصيرة، لم يكن حديثنا بعيداً عن برنامج أغاني وأغاني وقد لا يعلم الكثيرون أن الراحل هو أكثر العازفين مشاركة بالبرنامج ،وسألته لم لا تظهر في الشاشة ضمن الفرقة الموسيقية باعتبار ان البرنامج يمنح الحاضرين به الشهرة ان كان فناناً او عازفاً او باحثًا ،وعرفت منه انه يتفق مع المخرج بألا يظهر في الصورة وفلسفته ان مهمته هى عزف آلة البيز ضمن الفرقة كمهنة ولايطرح نفسه كموسيقي شهير أو يبحث عن الشهرة ،هذه أشياء قال انها خارج حساباته.
لزمان طويل، يميز اهل الفن والطرب والجمهور محمد بشير كعازف بيز هو الأميز في الساحة،والأبرز بين المشتغلين في احتراف العزف على البيز او الجيتار، فهو غير موهبته المائزة أكاديمي مختص في الآلة ومعلم لها، عمل لفترة طويلة عازفاً ثبت من أقدام الراحل الحوت ولم يفارقه كما فعل آخرون،كما انه لم يطرح نفسه في الساحة كموسيقي بارع او باحث عن نجومية يتسابق خلفها انصاف المواهب، كان يدير ظهره للجمهور في اي حفل يشارك به ويكتفي بتجويد عمله كعازف بيز ، يتنحى عن الظهور أمام الكاميرات التى يبحث عن اضوائها كثيرون وهو لا يفعل، كنت عقب كل حفل أكون به وألمح عازفاً يختبئ خلف موهبته ولا يظهر في المسرح أعرف انه هو انتظر حتى انصراف الجمهور للسلام عليه وتبادل بعض الحديث.
عاش الراحل محمد بشير انساناً رفيع الذوق والموهبة والانسانية، قدم تجربته في مجال الموسيقى بكل حب للجميع،وفي الوقت الذى ضاعت فيه ملامح الإبداع في الساحة ظل محمد بشير متمسكاً بالرصانة الفنية والإنسانية ومطلوبًا ضمن فرقة اى فنان يبحث عن تجويد أعماله،كما عاش بهدوء رحل كذلك، بسيطاً في حياته ورحيله، كان كالنسمة يمشي بين الناس ،اللهم أحسن قبوله وأسكنه بين زمرة المخلصين.

وهكذا كتبت الاقدار والمشيئة ان يكون محمد بشير جوار ربه والحمد لله على ما اعطى وعلى ما اخذ .. وراضين بقضاء الله وقدره
رحل محمد بشير عطر النورس المدوزن وانشاء الله يكون اخر رحيل لمن نحبهم.

 

 

عن al7oot

خريج كلية علوم التقانة قسم علوم حاسوب ومتخصص في تصميم المواقع وادارتها .. من عشاق الراحل الفنان الانسان " محمود عبد العزيز " وكما يحلو لعشاقه ان يسمونه " الحوت " ونسال الله له الرحمة وان يجعله من اصحاب اليمين ولاهله حسن العزاء ولنا الصبر الجميل.

شاهد أيضاً

نتيجة شهادة الاساس ولاية الخرطوم 2017

نتيجة شهادة الاساس ولاية الخرطوم 2017

نتيجة امتحانات مرحلة الاساس ولاية الخرطوم ولاية الخرطوم نتيجة شهادة الاساس للعام 2017 إعلان نتيجة …

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*