الرئيسية » قالوا عن الحوت » سمح الغنا في خشم محمود (2)
سمح الغنا في خشم محمود 2

سمح الغنا في خشم محمود (2)

ما بلومكم..
في ظنونكم..
فرحي مقبوض بين ظنونكم..
مأسور جريح بين سجونكم..
اصلي زول مما قمت طيب
أسالو العرفوني فيكم..
ما جنيت على زول حبيتو
قدمت (روحي) و(فني) ليكم..
جنيت على نفسي المسالمة..
ولي لما ما حنت يديكم…

يا اقدار الله..هذا من لطائف محمود. …ها هو يترافع عن نفسه ..بالغناء ايضا..مشروعه المديد الذي وهبه الناس وذهب. ..فقد تفرجنا عليه وهو يغادرنا هكذا حتة حتة وبالتصوير البطئ. ..امتصصناه قطرة قطرة وها نحن لا نكتفي بموته. .عودوا هداكم الله الى مشاهده في سنينه الاخيرة وقد هده ظلم الاحبة وظلم النظم الخرقاء التي لا تعرف للنجم الثاقب حرمة بل وتتشفى..تفرجنا عليه وقد هده ظلم الآكلين من سنامه النحيل. .ثم اللامبالاة ظلم الفراجة (وراهم العدو وقعدوا)..قبل يهده المرض ويغير ملامحه الوسيمة ويرسم ذلك الحزن المقيم في وجهه الطليق..
وهو اذ يترافع عن نفسه هكذا يتوارى المجتمع كله خجلا وحزنا على رحيل النوارس باكرا وتباعا..ويتحكر في مشهد وداعه الاخير من انهكوا جسده النحيل ومن اتهموا موهبته ومن ومن….ولكن محمود يتجلى في مذهب وداع المبدعين لانفسهم…فارقد في سلام يا حبيبنا…
نعود الى مشهده مع الغناء الشعبي ومحمود يغني يثير اعجاب الناس المشفقين على كثير غناء يندثر..يثير اعجاب الشباب الباحث على ربط جيناته بانتماءه لوطنه. .يثير اعجاب الموسيقيين الذين طالما حلموا بالتوقيع الجميل للاغنية الشعبية. ..يثير ابداعا كثيرا هو نثار من ذهب النبوغ والتفرد وقد يثير الغيرة والحسد والرغبة في التشفي..لكنه يغني…

مفارق كيف تخلينا
لشوقنا وذكرى ماضينا
وكيف بعدك يكون الحال
وكيف تنسى ليالينا..

يحد محمود صوته في موصل كهرباء القلب يتحكم في النبض ويشدو فيما يشدو بعبقري اختياره يهب الحاضر عودة اللحن من الماضي يجعل للبهاء خلفية موسيقية ساحرة. .طلاقة الآلة وجذب الجالة وسمو الهالة..فاذا غنى كما غنى لعملاق الغناء الشعبي هذا فهو يغني له ايضا..

كنت فاكرك معاي
حبيبي فاكرك معاي
تسعد بي سعادتي
وتسعد عشان شقاي..

والمغني الشعبي العملاق قد اختط لنفسه طريقة ادآء حركية تميز بها في انفعالاته في لحظات التعبيرات المصاحبة لمعاني الكلام المغنى….هو محمد احمد عوض…وهو من مشاهير الغناء الشعبي الاماجد صاحب مدرسة في ذلك. .غنى له محمود فانقلب مشهده الغنائي رأسا على عقب موسيقى حالمة واداء صوتي باهر..ودنيا من التطريب ساحر وقالب جديد يذهب الالباب. ..يا ويح محمود اذ يغني

مع السلامة مع السلامة
ما تنسي ترسلي
يسعدني انك تذكري
وعني دايما تسألي. ..

وصوت محمود خارق للعادة يعمق اللحن الطروب لمحمد احمد عوض فنخرج بمشهد من الغناء عجيب ونقف على عظيم ما تغنى به المغنين في بلادنا الكبيرة. .يا ويح محمود..وهو يغني ويغني ونحن نغني. .والافاق تغني في مشهد وداعه الحزين مفارق كيف تخلينا…
ثم ياتيك صوت محمود من بعيد الشجو الى قريب الصحو الى عميق استغراق….
ويغني
ويغني
ليغني

بقيت ما زي زمان
بقيت ما زي زمان
كنت بتدورنا وتزورنا
يا امل الزمان..
الريدة بين الناس صلة
ريدتنا الحق حصلا
ليه يعني داير تفصلا
ما الدنيا حب ومواصلة…الخ

ماذا لو لم يتغنى محمود بهذه الاغنية متجاسرا على للمثبطين للهمم محترفي وضع المتراريس امام المبدعين فمن للشباب بها..الاغنية لمحمود علي الحاج..المغني الشعبي الذي كان يغني في الناس حتى انزوى (بشكي ليك ياربي آه من حبيبي الظالم الاترسم في قلبي آه)…غنى حتى بح صوته وانحصر في عالم الغناء الشعبي بحدوده المعروفة فاذا بمحمود يزيح هذه الحدود ويخرج به الى فضاء التذوق العام. …اما وقد. ..
فصوت محمود ياتيك من بعيد ايضا بطرق حنجرته الذهبية لآلئا تكاد تصدأ يحرك ساكن المشهد الغنائي فيمشي الناس بالاقاويل في تجربة اختياراته الفريدة. .ينتقدوه ويتهموه ويتسامى فوق كل ذلك. .ليغني ويغني. ..فيشيدوا به..ويسلب الشباب عقولهم ويساهم في تسكين الابداع الغنائي في ذاكرة الراهن الجمعية المهدده بالاستلاب…فانظر يا هداك الله ماذا يغني…

حبيبنا الاولاني
فلان الفلاني..
لينا معاهو ذكرى
دايرين نعيدا تاني
لا مرة يوم قابلنا
نحن الشوق كتلنا
للديمة قلبو حاني
الاسمر الكناري
زي نسمة العصاري
قلوبنا الريدة تداري
في عيونا نلقى تاني
يا اول ريد نعيشو
بيهو القلوب يجيشو
الطير القصو ريشو
احزانو في الاغاني..
لو الدرب يجيبو
او يفتكر حبيبو
ده الحب محال نسيبو
لو نشقى فيهو ونعاني…

من يصدق ان مغنيا شعبيا يمكن ان يغني هذه الاغنية. .ولكن محمودا فعل. .هذا تنقيب محمود. .والمغني الشعبي المعني كان يغني في الناس آناء الليل واطراف الاماسي حتى (فقد) صوته. .انه عبدالوهاب الصادق…غنى وغنى حتى فقد صوته فانزوى حتى اتاه الحوت فعرف المشفقون انه كان هنا. .وتحرك المثبطين والصحف الصفراء والملاحقين بالحق وبالباطل….ولكن محمود كان قد غنى واشار بحنجرته الذهبية في اتجاه الذهب فعرف الناس انه عبدالوهاب الصادق الذي طالما غنى بينهم( جيت تاني تعتزر ترجع ايامنا من وين اجيب ليك العزر من بعد ما فات الاوان)..فيكادوا يعتزرون فيعرفوا انه الذي غنى( مالك مجافي الناس عايش براك في غربة مانحن ناس جيرانك قضينا عشرة وصحبة..)..لقد فتح عليه محمود كوة الاضواء وتحمل في جسارة المغنين المطاليق ضيم المترصدين ثم اكرمه بعد اعاد تقديم اعماله واكرمه في بعض مكرماته. ..يعرف الشباب الان انه هو الذي تغنى ب(يمة الليلة مالو ما ورانا اخبارو)..وهو الذي تغني ب(حليل زمن الحنان يابا)…
فانظر ياهداك الله محمودا في هذا المشهد. .يطرق على الذهب فيلمع بل وينقب عميقا فيما يخص وجدان الناس وبراء المغنين ووفاء المجايلين وانداحت اغنيات عبدالوهاب الصادق (بعد ده كلو كمان بتبكي اي كمان بتبكي ما كفاية الشفتو منك ولا اكتر من ببكي..)..وكأنه يشير للطغمة ويغني (حبايبي الحلوين) تنداح اغانيه فيغني ست الريد بقت قساية)..اما محمود فيخرج حنجرته الذهبية في وجه من تقاصر رؤيته. …

انه فضل محمود على الاذن السودانية الكسولة وفضله في تسكين ابداعه سودانيا ملمحا ومكمنا في وجدان الناس بالصوت الجديد. …

فيا محمود في العليين
يرحمك الله بقدر ما ابدعت

ويا محمود
يا محمود
يا محمود
الكنت قايلو فات زمان
رجعتو بي طعم الغنا..

سمح الغنا في خشم محمود (2)

بقلم الدكتور /  ‏‎Garang Theil‎‏

قرنق توماس ضل

الحوت حواته يا محمود ما لينا اي حدود

 

 

عن al7oot

خريج كلية علوم التقانة قسم علوم حاسوب ومتخصص في تصميم المواقع وادارتها .. من عشاق الراحل الفنان الانسان " محمود عبد العزيز " وكما يحلو لعشاقه ان يسمونه " الحوت " ونسال الله له الرحمة وان يجعله من اصحاب اليمين ولاهله حسن العزاء ولنا الصبر الجميل.

شاهد أيضاً

انتصار-الحوت-اعلاميا

انتصار الحوت اعلاميا من مذكرات حواتي (1)

طبعا انا يمكن اكون حضرتا معظم الحفلات المسجلة دي بالذات في الخرطوم المكتبة ونادي التنس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*