الرئيسية » قالوا عن الحوت » سمح الغنا في خشم محمود
سمح الغنا في خشم محمود

سمح الغنا في خشم محمود

مشاهد محمودية

سمح الغنا في خشم محمود

الخطوة من دونك
الخطوة منك كيف..
مهما الظروف تقسى
ارسى ومعاك انسى
الحلوة وسمح لونك
الاحساس معاك مابفيد
أقرب ضفاف لوحة
اقذف واحسك فيه
أكتب حرف تيار
الموج يهيج يطفا
الشوق صياحو يصلك
صوتك صداك مابفيد
البي اواصلو كيف
حلم الغريق يصفو
صدق الحبيب لطفو
درب العميق اليم
كايس جذور صدفو
مهما الزمن قذفو
حلم الرياح خطفو
لابد يلاقي القيف…

هذا كلام جديد في الغناء…ومن لطائف محمود..فتأمل..

نعود الى المقاربة التي ابتدرناهأ في المشهد السابق من مشاهد محمود والى التفاصيل المتشابهة والمتقاطعة في المشوار الابداعي لكل من محمود ومصطفى سيد أحمد والتي تتمثل فيما تتمثل في..

الحرب الضروس التي خاضاها داخل كار الغناء المليئ بالاسرار والمفارقات ..اجتازها مصطفى بل وانتصر فيها بالقاضية حين أصبح مغنيا ملحنا عظيما…واجتازها محمود بالفنية حين غنى وغنى وغنى حتى هلك دون ذلك..

ثم التمرد ..تمرد مصطفى على سطوة طباخي مطبخ الغناء وعلى مفردة الغناء ذاتها..وتمرد محمود على نمطية القبول بالمغني وعلى ااﻷذن الصلدة..

ثم انهما اشتركا في سعيهما الدؤوب للانتصار لمشروعهما الابداعي بعيدا عن المؤسسات الرسمية التي هي اما مستبدة أو مسلوبة الارادة تديرها موظفين عاطلين عن الابداع يخافون الجديد أو هي مؤسسات غارقة في تطرف آخر الزمان او في السذاجة العمياء..أو قامعة يقودها البصاصين..

فأتجها..

اتجه مصطفى الى جلسات الاستماع وحفلات اﻷندية الثقافية والرياضية ..وهجر محمود الاذاعة والتلفزيون صوب مراكز الشباب واﻷندية العامة والحفلات الجماهيرية ..فتكونت جماهيريتهما بكدح رهيب وانتاج مهيب وصراع كر وفر مع النظام القابض على انفاس الابداع ..كل بادواته..ولهم في ذلك قصص وحكايات تبكي وتضحك من شر البلية وتشيب لها الولدان..

ثم صراعهما المرير والطويل مع المرض العضال ..تساميا فيها على آلامهما ينتجان ويبدعان ويثريان الساحة والوجدان ويهبان من عمرهما القصير الجميع حتى الآكلين من سنام المبدعين الضئيل وناهزي لطفهم ومنتهزي جماهيريتهم..يعرف الناس الآن قلة تسجيلاتهم الرسمية وكثرة تسجيلاتهم الشعبية ..

ثم انهما اشتركا في القيمة العالية لصوتيهما فالناس تذكر صوت مصطفى في (عازة في هواك)..و في(يا سلام منك آه)..وفي(حبيبي أكتب لي)..
والناس تعرف الطلعات الصوتية الباهرة لمحمود في (ساب البلد)..وفي (الحلم الجميل) وفي(الذكرى المنسية)..وفي (البلوم في فرعو غنا)..الخ..

كما لا يفوت علي الناس سماحة اشتراكهما في التغني للآخرين وطلاوة صوتيهما على اختلافهما في رائعة سرور (يا قايد الاسطول)..وتطريبهما العالي في روائع عميد الفن أحمد المصطفى (الوسيم)..و(في سكون الليل)..الخ

كما لا يمكن تجاوز تغنيهما لوردي..فمصطفى في الاغنية الاثيرة لوردي (قلت ارحل) تجلى ..ومحمود في رائعة وردي (بعد ايه) تعملق…
اما روعة صوتيهما في رائعة عبدالدافع عثمان (مرت الأيام)..فذلك من كرامات هذه الاغنية دون شك…ومن مكرماتهما على الاذن السودانية..ثم صوتيهما في           (ينوحن لي حماماتن)..حيث لا كلام…

الا ان مشهد محمود هذأ قد استلهمته فيمن تغنى له محمود من شعراء مصطفى سيد أحمد..قد لا يعلم الكثيرين ان مصطفى هو المغني الأول لاغنية التجاني حاج موسى (تباريح الهوى) ..وهي من اغنيات التجاذب التي بسببها هي وأغنية (شقا الأيام)..والتي بسببها اعتزل مصطفى كار المطبخ الغنائي المسيطر ومن أقدار الله ان يأتي محمود ليغني ذات الاغنية بشكل متفرد بعد ان أصبحت تراثا..

ثم تتبع يا هداك الله روعة الغناء السوداني وتلاوين المغنين ( مصطفى ومحمد ميرغني ومحمود)….
الا ان التجاني تعامل فيما فعل مع مصطفى في أغنية ( والله أيام يا زمان)…ثم تعاون مع محمود في أغنية (يا مفرحة) و( جواب مرسل للبلد)..

ضل الضحى الرامي
وشمس شتوية دفاية
وريحة بن لما يفوح في قلاية
وفروة جدي……..الخ..

هذا تعاون يستحق المقاربة والاستنطاق لفارق الزمان ومراحل وجود هذا الشاعر المثير في مشروعهما الغنائي..ولكن هيهات..
ثم ان محمود تغنى للشاعر مختار دفع الله ب( يا عمر)..و(يا مدهشة)..وهو الذي كتب لمصطفى (العيون)..

الحوت تغنى للشاعر عبدالوهاب هلاوي بالاغنية اللطيفة (ابتسامة حبيبي تكفي)..

ابتسامة حبيبي تكفي
لما كان بينا الغرام
حقو أنت أقل توفي
لو تفوت بس بالسلام
سبتنا نغالط عيونا
عيونا لو بغالطن فيك عيون
يعني لو خانت ظروفك
الظروف منك تخون
بتفوت ولا بتدي السلام
ابتسامة حبيبي تكفي
لما يوم أنا قلت ليك
خايف انك تسيبني يوم
ياتو لوم في الدنيا
ما رميتو علي لوم..
قلت لي يحلى الكلام…

هلاوي هو شاعر أغنية مصطفى الحبيبة ( لو مني مستني الملام يا سلام عليك يا سلام)..فهذا تعاون جدير بالانتباه واستخلاص زمكانه وانسانه ناهيك عن العوامل المؤثرة الأخرى ..

واشعار أغنيات محمود التي تصدرت المشاهد
هي من النظم الجميل للشاعر والمخرج المسرحي قاسم أبوزيد(أقمار الضواحي) و(خطوة)..وقاسم من شعراء مصطفى وتغنى له مصطفى فيما تغنى ب(عباد الشمس)و(نشوة ريد)..واخريات..

ولعل تعاون الحوت مع قاسم أبوزيد يضيء البعد الدرامي والمسرحي في أعمال مصطفى ومحمود..اذ يذكر قاسم ان أغنية مصطفى الاثيرة (يا مطر عز الحريق)..كان نتاج عمل مسرحي لفرقة السديم المسرحية …

…كما ولا يخفى علي الناس ان محمود تغنى ب( اقمار الضواحي) في مسلسل تلفزيوني بذات الأسم …و الحوت تغنى بكل اغنيات مسرحية تاجوج الشهيرة وكانت من تاليف قاسم ابوزيد والمعروف ان المسرحية كانت من إخراجه ايضا..فتأمل..

الحوت تغني للشاعر والدكتور المسرحي عزالدين هلالي وهو من شعراء مصطفى ..تغنى له محمود بأغنية( مسافتك)

لا مقدور اسيبك
ولا عايش معاك
لا معدود حبيبك
ولا عاشق سواك
اجيكي بكل طيبة
وأنا العايزك حبيبة
كأنك ما قريبة
اجيكي بكل حناني
وأقول جنبك أمامي
تجيني بشكل تاني
تضيع مني الاماني
وافتش لي رضاك
معاكي عليت حيلة
مسافتك مستحيلة……

لم يكتفي الحوت بمن تقدم بل وتغنى ل يحيى فضل الله الاغنية المتمكنة كلاما ولحنا وموسيقى (النهايات)

النهايات التفتش في عيونك للبداية
والبنيات البغنن في عمر حاضن الشكاية
والدريبات واقفة تايهة ماشة منك ومرة جاية
بس غنى الوتر البيلهم حس نغيمات الغلابة
وهو البياخد من ملامحك نغمة من طبلة وربابة
نخلة تأخد من ملامحك فرحة النيل في التعابة
طفلة تلعب بين دموعو كايسة لي حرف الكتابة
النهايات التفتش في عيونك للبداية……

ويحيى فضل الله طبعا هو هو شاعر اغنيات مصطفى الاثيرة والتي منها (يا ضلنا)..و(أسئلة ليست للاجابة)..وهو وزميله قاسم ابو زيد تقاسما البداية الثانية لمصطفى..فتأمل..

وتسأل اعزك الله أين اقلام نقادنا الميامين من فعل المقاربة هذا وهل هو الجهل أم استعلاءأ صفويا سبب هذا الاعراض المتعمد ليتصدر مشاهد الحوت ترصد سلوكه وانتهاز السلطة لحضوره الطاغي..

ومن شعراء مصطفى الذين تغني لهم الحوت الأستاذ مدني النخلي تغنى له ب ( لما ردتك)…

لما ردتك كنت عارفك
زي نغيمة هاربة من وتر الاسية
كنت شايفك زي نجيمة ضاوية في الفجج القصي

حومي في خاطر حبيبك
كوني في زحمة ظروفو
شعري من بهجة عيونك
من حنانك ضي حروفو…

والمعروف ان مدني النخلي قد شكل ثنائيا مع مصطفى في عدة اغنيات منها (عشم باكر) و (علمي عيوني السفر)..

ونضيف انهما اشتركا في ثورة الكاسيت وتقنيات تنفيذ وتسجيل الالبومات وتوزيع الاعمال الغنائية.. ابتدرها مصطفى في الحزن النبيل و طورها في البت الحديقة وساهم مقدرا في طفل العالم الثالث اما محمود فقد اكتسحت البوماته سوق الكاسيت في كل من لهيب الشوق و ما تشيلي هم وسكت الرباب. ..

كما ولا يفوت على الناس تغني الحوت باغنية الحزن النبيل رائعة وايقونة اغنيات مصطفى سيد احمد في مجايلة لافتة تمثل جرأة الذائقة الفنية لديه والتاثير العميق لمجمل الانتاج الابداعي لابوالسيد…

فانظر اعزك الله كيف يمر جمال الأشياء من تحت ناظرينا …وماذا كان يراد من الشاب النحيل ان يفعل فقد استحق فعلا لقب الجان لمرور مثل كل هذا من بين اسنة اقلام نقادنا الميامين..ثم انظر كيف امكنهم تمرير التضليل والاسقاط الانطباعي الذي عاني منه محمود..وأي المسالك والمهالك اوردوه و اوردناه..

وكما سبق فان المقام ليس مقام مقارنة بقدر ما هو انتصار لهما في منجزهما الابداعي وفي صمودهما الخرافي في بيئة جاحدة ان لم نقل آسنة وفي وداعهما المرير المثير..بقدر ما هي مقاربة فهما مغنيان في خطين من الغناء مختلفين…

الا ان التقاطعات الابداعية والانسانية والقدرية بينهما أمر يحتاج الى تأمل وتأمل جاد ومنصف متحرر قليلا من رهق التعصب للمغنين ومن اسقاط الاعتياد أو من ندوب الاستغراب التي في كثيرها جوفاء …

ما تقدم اجتهاد يحتمل الرأي والمحاججة ولكنه لا يمحي حتى قول القدر في مشهد وفاتهما الدرامي ..

فمطار الخرطوم هذا لم يشهد ملما شعبيا عفويا الا عندما زار عبدالناصر السودان… وعندما عاد الميرغني من اديس اببا (اتفاقية الميرغني قرنق)..وعند استقبال جون قرنق ..وعند استقبال نعش مصطفى سيد أحمد ..وعند استقبال نعش محمود عبد العزيز………
فتأمل..

وتأمل أكثر ان مصطفى ومحمود توفيا في يوم 17/1
في السابع عشر من يناير..

فيا محمود
يا محمود
يا محمود

( بسأل عليك لا ملت اشواقي السؤال بسأل عليك لا ارتاحت الخطوة الحزينة)

سمح الغنا في خشم محمود

بقلم الدكتور /  ‏‎Garang Theil‎‏

قرنق توماس ضل

الحوت حواته يا محمود ما لينا اي حدود

 

 

عن al7oot

خريج كلية علوم التقانة قسم علوم حاسوب ومتخصص في تصميم المواقع وادارتها .. من عشاق الراحل الفنان الانسان " محمود عبد العزيز " وكما يحلو لعشاقه ان يسمونه " الحوت " ونسال الله له الرحمة وان يجعله من اصحاب اليمين ولاهله حسن العزاء ولنا الصبر الجميل.

شاهد أيضاً

انتصار-الحوت-اعلاميا

انتصار الحوت اعلاميا من مذكرات حواتي (1)

طبعا انا يمكن اكون حضرتا معظم الحفلات المسجلة دي بالذات في الخرطوم المكتبة ونادي التنس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*