الرئيسية » قالوا عن الحوت » ونزلت الرحمه علي عبده محمود
ونزلت الرحمة على عبده
احساس غريب لا يوصف بعبارات قلما تشير الى عمقة دون ان تلامس جوهره تلك التي اعترتني عندما رن هاتفي وانا في العمل حيث شهقت انفاسي وارتعشت اطرافي

 

 

ونزلت الرحمه علي عبده محمود

احساس غريب لا يوصف بعبارات قلما تشير الى عمقة دون ان تلامس جوهره تلك التي اعترتني عندما رن هاتفي وانا في العمل حيث شهقت انفاسي وارتعشت اطرافي وبسرعه غير معهوده اقول بصوت خافت نعم … نعم وانا اسمع صراخ وبكاء فعلمت ان الامر جلل ..نعم وفي بالي امتزجت الفرحه بالالم ولامست توقعاتي برحيل كوكب الطرب وسلطانه صديق ورفيق واخ انادية بالحاج ويطربني صوته الجهور الذي لن يتكرر عندما يقول ..هاااادي.. وفي تلك اللحظه انفجرت عيناي بالدموع نعم انفجرت لان سيل الدموع الذي انهمر مصاحبا جفاف حلقي وتنمل ارجلي اصابني بنوع من اللا وعي حيث تركت العمل وتوجهت نحو المنزل في خطوات سريعة ولم ادرك ما يدور حولي او اي الطرق سلكت وكيف خرجت قبل نهاية الدوام وعند وصولي لسريري حاولت الاستغفار وترديد انا لله وإنا إليه راجعون .. وعيناي تفيض وتزيد ولم تتوقف لحظه وكانت سنين صداقتي به تمر امامي بسرعة لتتوقف في اخر حديث له معي ناصحا .. سافر يا هادي وربنا يوفقك بس ما تنسى بلدك .. واضاف ..لو لفيت الدنيا دي كلها ما ح ترتاح زي ما بترتاح في بلدك.. فقلت له طمني عليك فرد كعادته بصحة فيل ما تشيل همي انت عندك اولاد .. ورغم ان هذا الوداع القصير كان امام عدد من الاصدقاء والمعجبين وهو يتوسطهم إلا انني لم تخني توقعاتي باحساسه المرهف حين نهض مبتسما واحتضنني وقال العفو والعافية ياهادي .. وعاد لمكانه ولم ينظر تجاهي حتي شارفت على الخروج من مجلسة واحسست اني في حاجة لرؤيته مرة اخرى فادرت راسي لاشاهده يشير إلي باصبعيه وفي تلك اللحظه تمنيت ان اراه بخير وصحة وان اعود من غربتي لاحضانه الدافئة وصوته العزب ..خرجت وفي عيني بقايا دموع حبستها حتي لا اعود وابكي امامه.. ولم اكن اعلم ان ارادة الله سبقت تمنياتي.
ونزلت الرحمه علي عبده محمود
ونزلت الرحمه علي عبده محمود

وبعد سويعات قمت لاداء الصلاء والدموع لم تفارق عيني وبعدها ارتحت قليلا لاتزكر ان المتصل بي كانت شقيقتي الصغرى وكان حديثها مختصرا ..سمعت الخبر فاجبت بلا فقالت وهي تبكي البركة في الحواته .. فتيقنت ان امر الله قد كان ونزلت الرحمه علي عبده محمود الذي صارع الموت والمرض لايام قبل رحيله المر وقلت في نفسي لماذا لم يتصل بي الحواته زملائي في مجموعة محمود في القلب وهم علي يقين اني متابع لما يجري واتقاسمهم الدعاء وختم القرآن لشفاء محبوبنا من مرضه وفي تلك اللحظه رفعت تلفوني واتصلت علي رفيق دربي وصديقي محمد بابكر الذي قال وهو يبكي محمود ..محمود ياهادي مات.. ولم يزد فاغلقت الخط ليرن هاتفي مرة اخرى وكان المتصل عبد الماجد هيبة الذي شغل رئيس للمجموعة في فترة من الفترات قبل سفرة للخارج ودون مقدمات بداء في البكاء وانا خلفه وكان يردد الحاج يا هادي ربنا يرحمو ويقدرنا في بلد الغربة نبكيه بدون ما نعزبو وهمهم ماجد بعدة كلمات لم افهمها وهو يبكي ويزيد المي واحسست اني وشخصة في نفس المصيبة ونفس الموقف وتربطنا نفس الصلات بالحوت واستمر البكاء لساعات عبر الهاتف بعدها عدت للعمل مرة اخرى ووقفت بعيدا عن زملائي مستمعا غير مدرك لما يدور في الاجتماع المسائي للعمل وفي ختامه سالني مديري عندك حاجه عايز تقوله يا هادي فقلت نعم خلافا لما توقعه الجميع .. فقلت بصوت باكي ..اليوم توفي صديقي العزيز واسالكم له الفاتحه… فرفع الجميع اكفهم وعزوني فيه وعدت للعمل الذي لا مجال فيه للتعازي او الافراح لاعود مساء اليوم واجد زملاء السكن صامتين حزنانين وعزوني في محمود وقالو انهم تمكنو من متابعة مراسم الدفن وخروج الملايين في موكب حزين ساد جميع ارجاء البلاد واستزكرت ان بعض اصدقائي كانو في استقبال نعش المرحوم وكيف ان الجمهور اخترق امن مطار الخرطوم وبداء الجميع في سرد سيرة الحوت وإنسانيته وماسمعوه عن شخصة وانا استمع واداري دموعي عنهم حتي سالوني عن رايي فقلت ان محمود إنسان فنان راقي عطوف احب جمهوره فبادله الحب بالوفاء اطربهم فامتعهم وكان الاقرب إليهم وان اعماله الخالده سترثها الاجيال القادمه ويظل الحوت اسطورة لن ولم تلد الارض مثله وبدات في سرد معلومات نصحني اغلبهم بتدوينها ونشرها لاهميتها فهي تعكس الجانب الخفي في شخصية محمود..
إلا انني لم استطع ان اكتب حرف واحد عن محمود منز وفاته ومازال صدي الزكرى يمنعني من كتابة اي شيء عن الحوت لانني علي يقين ان ما ساكتبه لن يكون إلا نقطه في بحر الحوت.. ربنا يرحمك يا حاج محمود ويغفر ليك ويصبرنا علي فراقك يا زول يا طيب للاخر.

 

 

 

 

عن al7oot

خريج كلية علوم التقانة قسم علوم حاسوب ومتخصص في تصميم المواقع وادارتها .. من عشاق الراحل الفنان الانسان " محمود عبد العزيز " وكما يحلو لعشاقه ان يسمونه " الحوت " ونسال الله له الرحمة وان يجعله من اصحاب اليمين ولاهله حسن العزاء ولنا الصبر الجميل.

شاهد أيضاً

انهم-يوثقون-له-بلا-مواربة

انهم يوثقون له بلا مواربة من مذكرات حواتي (2)

المكان : نادي الاسكلا السياحي بشارع النيل الزمان : 1996 امسية رمضانية عتقها الحوت بطربه العالي لكن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *