الرئيسية » قالوا عن الحوت » رسالة لمحمود عبد العزيز مطرب أفريقيا

رسالة لمحمود عبد العزيز مطرب أفريقيا

أدرك تماماً أن الألقاب في بلادي ورسائل الدكتوراة والأستاذية تمنح
عشوائياً وكيفما اتفق لحيثما اتفق إلا في بعض الحالات الأكاديمية
النادرة لبعض الكفاءات العملاقة في بلادي. أما الصفات الأخرى فتطلق
على عواهنها وتصبح ملازمة للممنوح لها للقب ويضعها على بطاقة
التعارف الخاصة به زهواً وافتخاراً.
وعندما شاهدت لقب الأستاذية يمنح لكل من هب ودب من مؤديات
أغاني البنات على سبيل المثال والدكتوراة تمنح لهذا وذاك ولرؤساء
تولوا مقاليد الحكم اغتصاباً قررت أن امنح نفسي لقب امبراطور في
ساحة الحب والفرح والجمال قبل أن يستحوذ عليه أحد المطربين
أوالإنقلابيين وأن تتم دعوتي عند استيلائي على السلطة بالإمبراطور
الأستاذ الشاعرالدكتور القائد الملهم صاحب الفخامة والسمو والسعادة
والعظمة وجلالة الإمبراطورالمفدى (المبسوط منو الشريف)، والأخيرة
هي قمة المعالي المنشودة.
كما سأرتدي زياً عسكرياً مصنوعاً من الأنواط والنياشين التي سأمنحها
لنفسي احتفاءً بها ونرجسية لوجه الله لا للسلطة ولا للجاه وإمعاناً في
إذلال خلقه كما يفعل الرؤساء والملوك والأباطرة!!!

وسط هذا الإفتراء على الألقاب الفنية يبقى هناك لقب حقيقي يجب أن
يمنح لمطرب سوداني موهوب ومبدع وساحر وهو الفنان العملاق
محمود عبد العزيز الذي دون شك هو مؤهل لأن يكون مطرب أفريقيا
والقارات المجاورة الأول وهو بحق يستحق ذلك ويتخطاه إلى ما أكبر
وأعظم لولا ظروف الوطن القاهرة وظلم ذوي القربى وأصدقاء السوء.

في مقال سابق تحدثت عن مستنسخ بشري لمطربنا الرائع محمود عبد
العزيز ووضحت أن الإستنساخ هو إنتاج نسخة مشابهة للأصل أو
مطابقة لمعظم مواصفاته و هو بالتأكيد يحاكي الأصل ولكن لا يحمل
قيمته الحقيقية. ولقد عرف العالم منذ القدم الإستنساخ في جميع أشكاله
فيما يتعلق بالفنون و غيرها. فعلى سبيل المثال يتم استنساخ الأعمال
الفنية للمبدعين كاللوحات والتماثيل والكتب وأيضاً قطع الغيار وحتى
الإنفعالات وأشكال الهوس المختلف.
كل هذه المستنسخات نحن في السودان نجيد صنعها ونتفوق فيها على
جميع أنواع التكنولوجيا العصرية. فإذا تمخضت لديك فكرة عبقرية
وقررت فتح دكان في زاوية منزلك العامر أو شراء ركشة أو دفار أو
خلوة تستجلب فيها الخدام لفك العمل و العارض أو فتح محل اتصالات
أو بلياردوا سيتم لا شك استنساخ عجيب لهذه الممارسات الأعجب و
ستجد كل من حولك (قدّر ظروفك).

وفي زيارة سابقة لي للولايات المتحدة الأمريكية لحضور مؤتمر طبي
ذهبت علي هامش المؤتمر لمحل تجاري لأحد الإخوة ويقوم ببيع
منتجات سودانية أصلية ومستنسخة وحينها قررت شراء شريط كاسيت
لمطربنا العملاق محمد ميرغني و آخر لمحمود عبد العزيز لإهدائهم
لطبيبة أمريكية كانت قد زارتني بالسويد و التقت بالأستاذ محمد ميرغني
أثناء قضائه لإجازته معي بالسويد واستمعت تلك الدكتورة لأغنياته و
أعجبت بها أيما إعجاب واستمعت أيضاً لشريط كاسيت لمحمود عبد
العزيز وذكرت لي بالحرف أن هؤلاء المبدعون لو كانوا في نيوأورلينز
لفاقوا مايكل جاكسون شهرة.
بعد أن تحصلت في ذلك المحل الكائن بڤرجينيا على شريط حلوالعيون
لمحمد ميرغني لم أجد للأسف شريط لمحمود عبد العزيز وعندما رأت
البائعة الحزن النبيل على عينيّ قالت لا تحزن فلدي البديل. تملكتني
الدهشة في البدء إذ أنني كنت أعتقد أن البديل يكمن فقط في الدواء و
الإسبيرات لكنني استدركت بأن البديل ربما يكون نسخة سوداء لشريط
محمود الأصل إلى أن فوجئت بالبائعة تزيل الغلاف الشفاف عن شريط
أصلي وتدخله في الجهاز لأستمع لمحمود عبدالعزيز. فقلت لها في
تعجب بالغ مامعنى هذا؟ قالت لي هذه نسخة أصلية لجنين بشري تم
استنساخه من محمود ومثل هذه العمليات تجرى للعديد من الفنانين
فمستنسخ فرفور مثلاً الآن في الأسواق ومستسنسخ زكي جمعة لا
يزال في المختبر الفني (مين زكي جمعة دة؟) و حيث أنني وعدت
الدكتورة العزيزة بشريط محمود قمت بنزع صورة الغلاف و قدمته لها. أعجبت الدكتورة الأمريكية بمستنسخ محمود على أنه محمود ولكن
عندما اقتضت الأمانة العلمية اخبارها بالحقيقة –
فلقد كنت أخشى أن يصاب مستنسخ محمود بالشيخوخة المبكرة كما
حدث للنعجة دوللي فتظن الدكتورة فينا الظنون – اعتذرت لي بأدب
عن قبول النسخة المستنسخة لمحمود لأنها مسألة مبادئ بالنسبة لها
و طالبت بالأصل الذي وعدتها أن يأتيها قريباً بالبريد.

وأنا أستعيد كل هذه الذكريات شاهدت مطربنا العظيم محمود عبد العزيز
صاحب أكبرشعبية تحصل عليها مطرب سوداني على مر العصور
وصاحب الأداء الجميل المتفرد من نفس الولاية الأمريكية التي رويت
القصة أعلاه منها مع فرق عظيم. كان ذلك عبر برنامج أغاني وأغاني
التي كان محمود، رغماً عما بدا عليه من إرهاق وتعب وجسد نحيل
مرهق، بطلها وسيدها دون منازع. وأنا على يقين أن القائمين على
أمر البرنامج أرغموه بطريقة ما على الحضور والمشاركة لكسر الرتابة
عن البرنامج ومنحه وهجاً جديداً لكن كل ذلك كان على حساب الأسطورة
محمود عبد العزيز.
أحس بأن هذا الشاب يحاربه أدعياء الفن ويضعون الشوك في طريقه
وتحاربه السلطة وتعرضه لمهانات عديدة لا يستحقها. محمود يجب
أن يلقى الرعاية من الدولة ومن أهل الفن بمختلف توجاتهم ومن كل
الأمة وأنا من هذا المكان أوجه له دعوة صادقة ومن القلب أن يحضر
للبحرين بعيداً عن الفن والأصدقاء والمعجبين في زيارة خاصة أعده
فيها بأن يعود بعدها لوطنه كما كان رائعاً ونقياً وجميلاً ومعافياً من
كل سيئات الآخرين ليصبح بحق وحقيقة فناناً عالمياً بلغة سودانية
جديدة ومتفردة.

بقلم
.د معز عمر بخيت

 

 

عن al7oot

خريج كلية علوم التقانة قسم علوم حاسوب ومتخصص في تصميم المواقع وادارتها .. من عشاق الراحل الفنان الانسان " محمود عبد العزيز " وكما يحلو لعشاقه ان يسمونه " الحوت " ونسال الله له الرحمة وان يجعله من اصحاب اليمين ولاهله حسن العزاء ولنا الصبر الجميل.

شاهد أيضاً

انهم-يوثقون-له-بلا-مواربة

انهم يوثقون له بلا مواربة من مذكرات حواتي (2)

المكان : نادي الاسكلا السياحي بشارع النيل الزمان : 1996 امسية رمضانية عتقها الحوت بطربه العالي لكن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*