الرئيسية » ساحة الحواته » سارق الضوء في سطور عن حياة الحوت
سطور من كتاب سارق الضوء

سارق الضوء في سطور عن حياة الحوت

جاء فوق توقعاتي واجمل حافلا بادق التفاصيل والخبايا وموضحا لكثير من الامور والعقد

الطفولة :
نفس حكاوي طفولتنا وطفولة اي حواتي واي من مواليد الثمانينات الذين لم يشهدوا ويرفلوا في كنف الديمقراطية سوى عامين فقط ووجدوا جل شبابهم في عهد اﻻنقاذ واﻻسﻻموية القاحل الكئيب ..
سردها الكاتب هذه الفقرة محملا احلام الطفولة وبراءتها وظهور محمود في البدايات عبر الوجه الوسيم تخفي نظارة سوداء عينان تبصقان بهدوء في وجه النظام ..
ومذكرا افتتاننا بالجميلات في تلك الفترة وواصفا ايضا لادق تفاصيل طفولة محمود ودراسته اﻻولية وتفتق الموهبة والمراهقة وولوج الدرب العسير الذي جلس على قدميه متبركا لهذا الفتى الذي يحمل بين حنجرته وطن ومﻻذ اخر لكثيرين فقدوا اﻻمل والوطن !
دخول الكشافة والتجربة الكبيرة من ممثل واعد الى مغني مبهر واولى كسر القوانين في حياته عبر عصيان اﻻنضباط وروح التحرر التي جرت في دمائه وقادته الى طريق المجد والشهرة ﻻحقا وعبر ارادة وتصميم عنيد .

بدايات التغني :
يمر الكاتب عبر منعطفات اولى تجارب محمود في الغناء بالمسارح بالوﻻيات وهروبه من مصحة كوبر وكم احتضنته تلك المنافي الهامشية وصقلت التجربة وان كتب الفشل لبعض احتفاﻻتها اﻻولى ولكن عرفته ببعض طرق المجهول والموسيقيون الذين سندوا تجربته ﻻحقا .
احتفاء البعض وتذمر الاخرين من الاستايل الجديد للمغني وغير المستساغة في زمن المكرور ذلك وكلمات المدح المغلفة باﻻحباط التي واجهها المغني بمزيد من العزم وايمان الفكرة يستحيل لمن هو في عمره وبدايته ان يتقمصها .

تاريخ البلاد ما قبل زمان المغني وزمانه والحالي :
عهد مابعد اﻻستعمار بقليل وما يطلق عليهم الصفوة وكيف الخرطوم لم يكن ذاك الوقت بروح السودانوية فعلا اﻻ عندما اختلط اهل تلك الهوامش في منطقة الوسط خاملين معهم سحناتهم وتباينات عاداتهم والوانهم في تمازج وتشكل سوادنوي جميل اعطت البلاد والعاصمة صورتها ووجها الحقيقي .
مرورا بعهد اﻻنقاذ والمشروع الهﻻمي المسمى بالحضاري ومعاناة الشباب والمغني في بداياتها ودفار الموت ( الكشة ) الذي يفوجهم عرسانا الى حور العين مباشرة والتي تنتظرهم على حراق او كما تقول ابواق دعاياتهم واعﻻمهم ابان اشتداد اوار الحرب الاهلية بفعلهم .
القوانين المقيدة للحريات وما ادراك ما النظام العام ومﻻحقة المغني الذي انبثق كزهرة جميلة وسط صحراء قاحلة تنفح بعطرها الشباب والناس الذين ازكمتهم روائح المشروع الحضاري ، حيث ان ما يخرج من حنجرته واسلوب حياته كان اول معول يهدم في ذاك المشروع ويؤكد موته ع ضفاف اغنيات يا مدهشة ولهيب الشوق وبعض احياء زمان الطرب الاصيل الديمة نافر بخاف في ربيع الحب وغيرها .
ومن سجن الجريف الى كوبر والى الهروب للمنافي الهوامش مرة اخرى عقب محاوﻻت الترصد عبر ايقافة من التغني بمسارح واندية العاصمة وجذوة النار التي يشعلها في كل مكان من الوﻻيات التي احتضنت حفﻻته وكل ما يلاحقونه في احداها يهرب الى احداها وبصوت يقول هل من مزيد ؟باثا في انسان ذاك الهامش روح التمرد وما يحي ﻻجله وبعض خطابات د.قرنق لقواته ابان الكفاح ( وفي الخرطوم ايضا يوجد متمردون مثل محمود عبدالعزيز) !!!!!!
مرورا وبعد 25 عام من عمر اﻻنقاذ وتبدل اﻻخلاق وموت الضمائر وبروز العمارات السوامق .

الاعلام واستقبال المغني وسوق الكاسيت:
الكاتب وبذكر اسماء وتواريخ واعداد الصحف واسمائها مما يعطي صيغة البحث العلمي يقودك الى ان تلك الاقﻻم التي كانت تساند الراحل قلة عكس الفئة الكثيرة التي حاربته وان تستر بعضهم وبالنوايا الخبيثة ومحاولة وضع العراقيل عبر المقارنة بفنانون زمﻻء المغني اي اثارة الفتن .
ويستمر الكاتب شارحا ازمة الاعﻻم والصحافة الفنية على وجه الخصوص والتي تفتقد حقيقة لاقلام فنية متخصصة باحثة ودارسة ومحايدة تنظر لما يقدم وليس للشخصية وحياته الخاصة حيث برزت مسميات الصحافة الصفراء في عهد نظام الانقاذ وبصورة متفشية ومتشفية في نفس الوقت من امثال المغني الذين يدكون في مشروعهم الحضاري دكا فشاهدنا تلك المانشيتات العريضة التي تحكي اعتقالاته بروح الشماته وصور جلده تملا الصفحات الاولى واهانة ايقونة الشباب التي تعطيهم اﻻحساس والحلم بتحقيق امالهم العريضة بوطن يسعهم ويحتويهم ويبادلهم حبا بحب .
مع وضع التلفزيون تحت ادارة الطيب مصطفى وايقاف بث الاغنيات التي شكلت وجدان الشعب السوداني والاذاعة التي كانت في غير عنفوانها الذي عرفت به.والاغاني التي تبث على شاكلة امريكا وروسيا قد دنى عذابها وظهور مغنواتية النظام قيقم شنان ..الخ وامتلأ الاجواء بروائح الدم والبارود والموت المجاني .
ويسرد الكاتب نفس احساسات انتظار البومات المغني الجديدة في الاسواق وكيف كانت تكسو لمحة جمالية لتلك الايام الكالحات والمنافسات على اوارها حيث ان نفي وردي ومقتل خوجلي عثمان ورحيل مصطفى سيد احمد قد اعطت الساحة نفسها من جديد لذاك الشاب الباذخ والذي استطاع اشعال الساحه بنفس قوة اللهيب الذي كان يوقده اولئك السابقون وان اختلفت طرق ايصال المضمون والمحتوى .

الحركة الشعبية واتجاهات المغني السياسية :
نقطة هامة في حياة المغني اوردها الكاتب بلحظات التفوه للانتماء السياسي وقصة اللقاء الاول باﻻستاذ ياسر عرمان والتقاء الراحلين د.قرنق ومحمود بالقصر الجمهوري . واحاديث المعاناة في ظل النظام وهوية الوطن واتفاقية نيفاشا للسلام مرورا بلحظات الانتخابات ثم الانسلاخ عن الحركة ومبادئها بالسودان الجديد بعد رحيل قائدها د.قرنق والتي اثارت احباطات هائلة في نفس المغني بجانب عدم تركيز قياديو الحركة للكنز الذي كان بين ايديهم وتسرب نحو استقلاليته وعودته لحياته الطبيعية .
ويورد الكتاب كيف كانت كتائب عسكرية تحرس بيت الراحل بالتناوب بعد انضمامه للحركة ورتبته العسكرية الكبيره التي قلدتها له قيادة الحركة وانتمائه لمكتبها الثقافي .
فاصلة مجزرة معسكر العيلفون ابان ما يسمى بعزة السودان كان لها وقع دوي في نفس المغني سردها الكاتب كما هي بتساؤﻻتها واوجاعها ومثلت تحول كبير ايضا في حياته وانتمائه السياسي .

القعدات والليالي الملاح :
يسرد الكتاب ايضا كيف تشكلت روح المغني في تلك الاماكن التي يخجل الناس ان يذكروها او المرور عبر ابوابها في العاصمة واﻻقاليم وكيف كانت لعبت اﻻنسة (أ) دورا كبيرا في حياة المغني وبداية طريق المجد والشهرة وكيف حس المغني بانه طبيعيا كما ولد في اجلى اللحظات تلك . والتقائه بكبار المغنيين والموسيقيين في تلك اﻻماكن .
وكيف ثارت الغيرة والمقالب التي دبرتها (أ) ايضا وهروب المغني وثم العودة في زمان غير ذاك الزمان وبعد ان بلغ اﻻفاق الاعجازية وعودة الروح لنفسه .واحداث تشبه ثلاثية الاديب العالمي نجيب محفوظ رحمه الله .
قعدات جنراﻻت الحركة الشعبية والتي كان المغني انسها وقمرها المتلألي .

لمة زاهد .. روح الاشتراكية والحي العريق :
تشكلات بشرية عديدة كان منزل الراحل بحي المزاد البحراوي العريق انسا وملاذا لها الطبيب المهندس الطالب المعلم العامل العاطل الانتهازي زير الحسناوات المعجبات الذين ذخر بهم منزل الراحل ايضا .
مجتمع سودانوي بسيط باسره كان يخرج ويدخل شبه يوميا للراحل ورغم تعدد ثقافات ذاك المجتمع وطرق تعابيره اﻻ ان محمود وبذكائه الحسي والفني العالي وسرعة بديهته كان يعرف كيف يؤانس ذاك ويمازح ذاك ويفتح موضوع خاص مع اخر تماما كما يناغم درجات صوته من اعمق الغليظ الى اقصى الحاد في صداحه وتغنيه !
عنوان البساطة والاشتراكية وروح الواحد كانت تسود عقلية الراحل ومعاملاته حيث ترى ان عقده الزهيد مع شركة البدوي التي احتكرته لسنوات واستفادت منه جل الاستفادة ورغم محاولة اهاليه واصدقائه تنبيهه الى الغاء التعاقد والنقاش فيه مجددا عبر الطرق القانونية الا انه كان يرد لهم : انا ما عوير وعارف بسوي في شنو وكده عاجبني ! ويذكر ان مدير شركة البدوي نفسه كان ضابط ساوند سيستم مرافقا لمحمود في بدايات التغني وانشا شركته التي كان محمود سعيدا لقفزة ذاك العامل الذي كان خلفه في الاحتفاﻻت وكافأه بتوقيع ذاك العقد الزهيد واصبح محمود الرئه التي تتنفس به الشركة عبر انتاجه الغزير الكاسح لسوق الكاسيت ولهفة ملايين محبيه .
ونقطة اخرى يوضحها الكتاب وراها الجميع بوضوح على ارض الواقع الاعمال الخيرية التي كان يتبناها الراحل في مساعدة مرضى السرطان واﻻيتام والمسنين والطلاب واﻻرامل .. الخ وهي جل عائدات حفلاته والتي كانت بوستراتها تحمل توقيع حفل خيري في المقدمة ونادرا ما تجده يميل للاحتفالات الخاصة وتجده مشاركا لاقربيه واصدقائه وجيرانه بالغناء مجانا .
منزل الراحل المتواضع وغرفته الوحيده التي كانت تحتوي الكثيرين من زمﻻئه ومعارفه كما تحتوي احذيته ومﻻبسه وبعض اوراق تحتوي اشعار تتمنى ان تعانق حنجرته وديوان الهوامش للاستاذ قاسم ابوزيد كان هو انس الراحل في اوقات فراغه بجانب الرسم التشكيلي على جدران الغرفة.
مزيج مدهش للبساطة حيث لم يمتلك الراحل اي عمارات سوامق او شركات او اثاث فاخر ..الخ وكان يمقت اي شئ راسمالي حيث انه يكتفي بما يسد رمقه واسرته ووالدته واخوته وبعض معارفه ويذهب ريع البقية خيريا بلا تردد او تاخر .
بادل الراحل حيه ومكان ميلاده ونشاته حبا بحب وكان دائم الاعتزاز بانه من تلك البقعة العريقة ( بنفرح بشذى النوار وكت شمس المزاد تحلى ) كما يتغنى في اغنيته الشهيره التي طلبها من شاعرها الكبير الاستاذ عبدالقادر ابو شوره .
تشابه الرحيل :
كيف تشابهت تلك النهايات لشعراء كبار وفنانون شكلوا الوجدان برحيل المغني خليل فرح ، التيجاني يوسف بشير محمد حسين بهنس مع نهاية المغني واحساس الالم الذي اعتصره اواخر ايامه وازدياد معاناة المرض ورحيل شقيقه ايهاب وانفصال الوطن الى جزئين وانسياب عازفيه بدعاوي اكل العيش وظهور برنامج اغاني واغاني المرهق والاشادات التي قيلت بحقه بسبب خبرته الطويله والتي ساعدته في الظهور واﻻداء رغم الارهاق الواضح .
وما يحسب للراحل تفنيده لمقال المفكر الكبير د.حيدر ابراهيم علي وايراد الامثلة حيث ان دهشتي كانت عظيمة والكاتب الانيق فرح صاحب الوعي المتفتق ينتصر في ردوده على الكبير د.حيدر .
ليتني لم اصل الى خواتيم الكتاب التي تعلن عن ايام الراحل الاخيرة ووفاته وتقاطرت الدموع من اعيني مره وانا اجتر تلك الاحداث وايام المرض العصيبة والتشييع المهيب وليتني وقفت في ما قبل الفصل الاخير من الكتاب واحس بان الراحل موجود فعلا بجسده ايضا وليست ارثه فقط .
شكرا نبيلا عظيما الصديق محمد فرح وهبي على تلك الاضافة التوثيقية للمكتبة السودانية وان تضم لها سيرة احد افذاذ وطننا عبر تحليل صادق وسرد روائي مشوق يجعلك تعيد فتح الكتاب مرة ان اغلقته للارهاق متشوقا للفصول المتتابعة والاحداث العظيمة التي خلقت لنا اسطورتنا الاعظم محمود عبدالعزيز . وسبقه بالتجربه الاستاذ ياسين سليمان حبيب نوره بكتابه الجميل ( محمود عبدالعزيز مع سبق الاصرار والترصد ).
الكتاب الذي يقع فيما يقارب ال400 صفحة من الحجم المتوسط صادر عن دار الكتب العلمية القاهرة ويباع بدار عزة للنشر الخرطوم جدييير بالاقتناء ويجعل الشخص يعيد قراءته مره ومره دون كلل او ملل ويعتبر مادة تاريخية لكل من يبحث عن سيرة الاسطورة وخباياها وتشكلاتها تزينه لوحة غلاف تعبر عن مغزى التوثيق (حينما ينسل صوت المغني من طين الارض وعمق شقوقها ).وايراد اقوال بعض المختصين د.عبدالله علي ابراهيم د.عبدالرحمن بوب والموسيقار الموصلي والموسيقار الفاتح حسين وبعض مقاطع شعراء وكتاب امثال محمود درويش وغيره تعبر فصول الكتاب.

سارق الضوء في سطور عن حياة الحوت

مينو بله

بقلم / مينو بله

*********

الحوت | حواته يا محمود ما لينا اي حدود

******

 

 

عن al7oot

خريج كلية علوم التقانة قسم علوم حاسوب ومتخصص في تصميم المواقع وادارتها .. من عشاق الراحل الفنان الانسان " محمود عبد العزيز " وكما يحلو لعشاقه ان يسمونه " الحوت " ونسال الله له الرحمة وان يجعله من اصحاب اليمين ولاهله حسن العزاء ولنا الصبر الجميل.

شاهد أيضاً

نتيجة شهادة الاساس ولاية الخرطوم 2017

نتيجة شهادة الاساس ولاية الخرطوم 2017

نتيجة امتحانات مرحلة الاساس ولاية الخرطوم ولاية الخرطوم نتيجة شهادة الاساس للعام 2017 إعلان نتيجة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*