الرئيسية » قالوا عن الحوت » هذا التعصب وتلك الجماهير لم تخرج من فراغ

هذا التعصب وتلك الجماهير لم تخرج من فراغ

قوة جديدة ظهرت في الساحة السودانية تحررت من المقاعد التقليدية التى خرج عليها الشعب السوداني.
تخلصت حتى من النضارات السوداء ..والرهبة والخوفة والظن.
ما كنا عارفين ان هذا الطريق ممكن ان يؤدي الى شارع اخر.
شارع فيه كل الروعة.
حتى (الشاي) معكم يصبح له رائحة (القرنفل) دون ان يكون فيه حبة (قرنفل) واحدة.
او (قرنفلاية) حسب وصفك القاطع.
من اين جاء محمود عبدالعزيز بذلك؟.
جربوا معه (القهوة) سوف تكتشفوا ان (البن) الذي يُغلى بصوت (محمود) يكون اكثر نضوجا ونكهة وتميزا.
هل للقهوة مذاقا اخر غير الذي تعرفون؟.
نعم هناك مذاقا اخر ..اكتشفه محمود عبدالعزيز وهو يجول باغنية (سيب عنادك).
كم كانت الامسيات تتمدد بنا وتدخل في اليوم التاني ونحن نرعى في (سيب عنادك) وفنجان القهوة يطلع مننا ولينا؟.
نغيب ونرجع تاني ما عارفين اي حاجة.
دي يا مدهشة…لا.
دي يا مفرحة..لا.
اللخبطة حصلت.
الشارع السوداني كان رياضيا منقسما حول الهلال والمريخ وتنقا وكمال عبدالغني ..فهم إما هلالاب بالفطرة اوبالاكتساب وإما مريخاب بالزعل.
كاتلاهم زعلة.
الواحد في الدنيا دي ما ببقى مريخابي إلّا في حالتين ..يا يكون زعلان من شيء ما..وقرر يعبر عن زعلو دي بتشجيعه للمريخ.
او يكون زول (مكاجر) ساي.
في ناس ربنا خلقهم كدا ..بس يخالفوا.
يشوفوا الناس ماشين على وين يقوموا يمشوا في الاتجاه المعاكس.
ان شاءاللـه يمشوا على بئر ما فارقة معاهم.
المهم انهم يخالفوا.
ديل هم المريخاب ذاتهم.
لكن نحن لا نستطيع إلّا ان نشكر المريخاب …فالضد يظهر حسنة الضد.
والصاح ذاتو ما بتعرِف إلّا يكون في غلط.
والحلو طعمو بتعرف بالمر.
يبقى عموما كدا الناس قاموا في السودان دا رياضيا بين حزبين ..فهما إما هلالاب وهؤلاء الاغلبية او مريخاب وهؤلاء قلة.
سياسيا ..كانوا الناس اما حزب امة او الحزب الاتحادي الديمقراطي.
وهم قبل ذلك اما انصار او ختمية.
تاني ما في ابواب تانية.
يا كدا ..يا كدا.
لو طلعت من ديل بتكون ما سوداني.
سودانيتك ذاتها فيها شك.
لهؤلاء وهؤلاء ..معتقدات خاصة بيهم ..وانصار مؤمنة بهم.
بالخلفيات نفسها ..والمعتقدات ذاتها ..ظهر حديثا (الحواتة)..وهم شعب جديد له من الخصائص ما يجعلهم القوة الاكبر الان.
طقسهم براهو.
ثقافتهم براها.
حاجاتهم براها.
ونظرة للدنيا دي براها.
جيل اتولد والدنيا متفتحة ..والعالم بقى قرية.
في الانفتاحة دي – اتلمينا بـ (محمود عبدالعزيز).
اتفرقنا بسبب العولمة …لكن اتجمعوا تحت قبة (الحواتة).
خاصة ان (الحواتة) جيل حديث ..دعم مسيرته وتجربته بالتقنيات الحديثة وبالتطور الذي حدث في العالم فكان لهم دون كل الاخرين ما توصل له العلم من تكنلوجيا وتطور وما حدث من تدفق في ثورة الاتصالات فكانت اسلحتهم ذلك التواصل والترابط.
لمن الناس اتفرقوا بين الهلال والمريخ ..والريال وبرشلونة ..والامة والاتحادي..والوطني والشعبي ..ومحمد منير وعمرو دياب ..واصالة وشيرين ..جمعوهم هم بـ (محمود عبدالعزيز).
العالم من حولنا حدث فيه ذلك التطور وانعكست ثورة الاتصالات على الاجيال الحديثة فكانت ثورات (الربيع العربي) جزء من العائلة التى خلقها الفيس بوك وتويتر.
ثم جاء من بعد الواتس آب فخلق اسرة واحدة.
ترابطت تلك المجموعات وعبرت عن نفسها بالوسائل المتاحة واصبح لها وجود ووزن حتى على الساحة السياسية.
غيروا حكومات ..وبدلوا انظمة.
في السودان ..تلك المجموعات كلها اتجهت نحو محمود عبدالعزيز ..وجدت فيه النموذج الامثل في ظل فراغ سياسي كبير ..ليكون محمود عبدالعزيز (زعيم) تلك الامة التى عرفت نفسها بالحواتة فكان لها ذلك الوجود الكبير والعظيم والمؤثر في الساحة السودانية.
الحواتة هم من علامات محمود عبدالعزيز ومن ملامح تفرده وتميزه.
ليس صوت محمود عبدالعزيز وحده.
ولا الكارزيما وحدها.
ولا هي اغنياته فقط..التى صنعت كل ذلك البريق والالق لمحمود عبدالعزيز.
جمهور محمود عبدالعزيز من اوضح ملامح عبقريته.
عبقرية محمود في جمهوره.
تفرد الحوت في الحواتة.
ليس هناك فنان او زعيم او شاعر او سياسي استطاع ان يجمع هذا الجمهور المتعصب بمحمود عبدالعزيز.
هم ليس مجرد جمهور.
هم انصار.
هم حزب واحد.
هذا التعصب وتلك الجماهير لم تخرج من فراغ ..فقد كوّن محمود عبدالعزيز جماهيرته بعد مسيرة شاقة تعرض فيها محمود عبدالعزيز للكثير من الصعاب.
ليس هناك مبدع سوداني تعرض لما تعرض له محمود عبدالعزيز …مسيرته كانت فيها الكثير من الاهوال والصعاب ..اخر تلك الصعاب المرض الذي نال منه مع ذلك لم تقعده الصعاب ولم تضعفه الاهوال.
قدم في سنوات قصيرة …كل الوان الغناء السوداني.
لم يترك شيء.
وصل بحنجرته لكل المواقع.
دخل بصوته لكل القلوب.
ابدع في الحقيبة ..حتى انه تفوق فيها على اهلها ..فات الناس الجابوها ..الصنعوها وكتبوها.
قدم (قائد الاسطول) فحرك بيها جيوش من الاعجاب والطرب…لمن تشوف (قائد الاسطول) شوف عين.
غنّى (الاهيف) فكان مثل الانسام يهفهف في الاغصان.
تقعد في الواطة دي.
اتجه للتراث فكان حضوره (تراثيا) بما يجعل المسافة تختزل بين الحاضر والماضي.
عندما غنى محمود عبدالعزيز (الحجل في الرجل) …احتفى (الحجل) بذلك ايما احتفال ..دخل للجامعات والمعاهد العليا والمجتمعات الحديثة والراقية بعد ان كان قد زال.
محمود حتى الاغنيات البسيطة التى قدمها اكسبها زهو الملوك.
كل الشوارع وكل البيوت ..غنت معه (العجب حبيبي)…الاغنية التى صارت تردد على كل الشفاه ..فقط لأن محمود عبدالعزيز قدمها.
ما في زول قال الاغنية دي بسيطة ..او هابطة ..لأن صوت محمود اكسبها الوقار والهيبة والجمال.
الناس كلها بقت (العجب حبيبي).
العجب والما عجب.
ولا عجب في ذلك ..فقد دلف محمود عبدالعزيز بثقافات عديدة …فى النيولوك..واستدارة اللحية.
بقوا كلهم محمود.
قلده الشباب حتى في (التي شيرتات) الخانقة.
وخرجت اسماء اغنياته على السيارات ..وكان كلما قدم شريط كاسيت جديد افرزا حزبا جديدا في الشارع يتوافق مع ما انتج من اغنيات.
كان يصنع ثقافة جديدة مع كل انتاج جديد يقدمه للشارع السوداني.
محمود عبدالغزيز غني للطفل بصوت (غليظ) كان يحسب في البدء انه لا يتوافق مع الصغار…لكنه اكتسح ذلك العالم عندما غنى (شوفوا دنيتا الجميلة).
هو قريبا من كل الفئات.
هو قادر على الوصول لكل الطبقات.
ولا عجب في ذلك فقد بدأ نبوغ محمود عبدالعزيز وهو طفلا في برامج جنة الاطفال.
غنى ومثَّل …وقدم البرامج وهو دون العاشرة.
ابدع محمود عبدالعزيز ايما ابداع عندما غنى اغنية الغرب ..وهل هناك ابداع اعلى من محمود عبدالعزيز عندما غنى لزينوبة.
جبال النوبة تمايلت طربا ..ومحمود عبدالعزيز يغني للظبية.
الظبية بقت من الغرور زي الاسد …ومحمود يغني لها.
هكذا كان محمود عبدالعزيز يحدث الفارق في كل اغنية يتغنى بها.
الفارق كبير عندما غنى لعبدالحميد يوسف (قالوا لي سرو سر غامض ما قدرت احلو).
لمن غنى لنور الجيلاني (كدراوية)..الناس كلها خلت عربياتها ونزلت في الواطة دي.
والكدرو بقت زي الاندلس.
جاء للأغنيات الحديثة فغنى لصلاح مصطفى (بعد الغياب)..شاهدنا الغياب ذاتو…وقلنا ان شاءاللـه ما يحضر اذا كان الغياب بهذا الروعة.
غنى (كنوز محبة) ..قمنا وقعدنا ..وقلنا الحاصل شنو؟.
مشى على (بعد ايه)..دخلنا ايدنا في جيوبنا من الحيرة.
قعدنا نتلفت ..لمن اتخنقنا.
غنى (قول النصيحة) خلى ليك (النصيحة) تنطط في الحيشان من الفرح..ما عارفة تعمل شنو؟.
محمود مشى على اي فنان جهجهو في اغنياته ..تخلت اغنياتهم عنهم عندما تغنى بها محمود عبدالعزيز.
اصبحت اكثر ارتباطا به ..من ارتباطها باصاحبها.
محمود عبدالعزيز قدم مع كل هذا العطاء اغنياته الخاصة فكانت (يا عمر) لزين العابدين أحمد محمد …من اجمل الدرر التى ظهرت في التسعينات.
وقدم سيب عنادك ..ولهيب الشوق وشائل جراح ونور العيون وكثير من الاغنيات التى حجزت على (جيل) كامل.
ووثقت عواطف (شعب) كامل ..وصارت هى التى تعبر عنها.
محمود عبدالعزيز رحل ..لكن ترك (تاريخ) لا يمكن الوصول له.
وترك جمهوره (الحواتة) سيبقى حافظ لثقافته واغنايته ولوجوده بين الناس.
كما تبقى والدة محمود عبدالعزيز ..ممثلة للصمود والبقاء والثبات.
هي ايضا دليل اخر للعبقرية والتميز.
……….
ملحوظة : اللـهم ارحمه واغفر له واسكنه فسيح جناتك.

 

 

عن al7oot

خريج كلية علوم التقانة قسم علوم حاسوب ومتخصص في تصميم المواقع وادارتها .. من عشاق الراحل الفنان الانسان " محمود عبد العزيز " وكما يحلو لعشاقه ان يسمونه " الحوت " ونسال الله له الرحمة وان يجعله من اصحاب اليمين ولاهله حسن العزاء ولنا الصبر الجميل.

شاهد أيضاً

انهم-يوثقون-له-بلا-مواربة

انهم يوثقون له بلا مواربة من مذكرات حواتي (2)

المكان : نادي الاسكلا السياحي بشارع النيل الزمان : 1996 امسية رمضانية عتقها الحوت بطربه العالي لكن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*